عن الدار

نبذة تاريخية عن الدار :

في عام 1976 تأسس أول كيان قانوني للترجمة في العراق كان يعرف (بهيئة الترجمة المركزية) للإشراف على حركة الترجمة ورعايتها، وكان ذلك الكيان البذرة التي نشأت منها دار المأمون للترجمة والنشر في منتصف عام 1980 نظراً للحاجة الماسة إلى دائرة متخصصة تستوعب التطور الحاصل في الترجمة بمختلف أوجهها وغاياتها.
حددت التعليمات رقم (13) لسنة 1982 أهداف الدار ومهماتها وتقسيماتها. إذ نصت المادة الأولى من التعليمات على أن الهدف من إنشاء دار المأمون للترجمة والنشر هو (رعاية حركة الترجمة بما يؤكد الشخصية الحضارية الإنسانية وبما يضمن التفاعل بين الثقافة القومية والثقافات الإنسانية من خلال تعريف القارئ العربي بمختارات من التراث الفكري العالمي).
أما المادة الثانية فقد حددت الوسائل التي تسعى الدار من خلالها إلى تحقيق أهدافها مثل إصدار الصحف والمجلات الدورية باللغات الأجنبية ورعاية حركة الترجمة وفتح دورات متخصصة للمترجمين. أما المادة السابعة فقد حددت صلاحيات مجلس المديرين باعتباره الجهاز المشرف على تنفيذ مهمات الدار بصورة عامة، وحددت المادة الثامنة تشكيلة مجلس المديرين في حين تناولت المادة العاشرة تقسيمات الدار الذي يشكل قسم الترجمة التحريرية والفورية أهم أقسامه.
ولدار المأمون شخصيتها المعنوية واستقلالها المالي والإداري.

عمل الدار و أهدافها :
شهدت حركة الترجمة في العراق في عقد السبعينات والثمانينات انطلاقة نوعية موفقة ، وقد دأبت الدار منذ نشأتها على تحمل المسؤولية كاملة وعلى مواكبة ذلك التطور من حيث اعداد المترجم وتأهيله وتيسير الثقافة ونشرها حتى تميزت الدار بنشاطها عن بقية الدوائر الاخرى واصبحت خلال تلك الفترة المرجع الرئيسي في قضايا الترجمة الرسمية في القطر .
فعلى صعيد التدريب أولت الدار عناية خاصة لتهيئة مترجمين في جميع اللغات العاملة في الامم المتحدة وخاصة اللغة الانكليزية والفرنسية والاسبانية والالمانية للتخصص بالترجمة الفورية والتحريرية من والى هذه اللغات . فأرسلت مجاميع من المترجمين الى كل من بريطانيا وفرنسا واسبانيا والمانيا لفترات تتراوح بين سنتين الى ثلاث سنوات عاد بعدها المشاركون في هذه الدورات مؤهلين تأهيلاً جيداً كل ضمن اختصاصه اللغوي وتأهيله سواء بالترجمة الفورية ام التحريرية. وبهذه الخطوة صار لدى الاقطر مترجمون متخصصون بلغات مختلفة سدت احتياجات القطر في الترجمة التحريرية والتعاقبية والفورية، وتمكن العراق لاول مرة من الاعتماد على ملاكاته والاستغناء عن المترجمين الذين كان العراق يطلبهم دائماً من الاقطار العربية. وقد بلغ عددهم اكثر من (76) مترجماً الا ان ظروف الحصار ادت الى تسرب هذه الملاكات الى خارج القطر او التقاعد او الاستقالة او انهاء الخدمة.
لم يقتصر عمل الدار على الجانب الترجمي واللغوي الصرف فحسب بل امتد ليغطي الميادين الفكرية والثقافية التي لا تتصف بالتخصص الدقيق وانما تستهوي القارئ العام ادراكاً من الدار في الدور الذي تضطلع به الترجمة على مر العصور في تعميق التبادل الثقافي بين الشعوب ونقل المعرفة الانسانية من امة الى اخرى.
ترجمت الدار منذ العام 1982 لحد الان نحو (150) عنواناً بين كتاب ورواية ومعجم وموسوعة في اللغة الانكليزية والفرنسية والاسبانية والروسية والالمانية كما تفرعت آداب هذه اللغات الى آداب الهند وأمريكا اللاتينية والصين وأفريقيا وأمريكا.
وأولت الدار أيضاً اهتماماَ خاصاً بترجمة مختارات من الادب العراقي الى اللغات الاجنبية بالاضافة الى ترجمة الكتب الاجتماعية والفكرية القيمة لمؤلفين وأدباء عراقيين بارزين. ومن الجدير بالذكر ان الدار تفضل التراجم من اللغات الاصلية التي تؤلف بها وكذلك المؤلفات التي تفوز بجوائز أو شهادات عالمية بعد تقدير قيمة العمل من قبل لجنة تقويم النصوص في الدار .
كما أصدرت الدار الكتاب السنوي لجمهورية العراق لعام 1988 باللغة العربية و1990 باللغة الانكليزية.
وكان للدار مشاركاتها في معارض الكتب المحلية والعربية والدولية أو على هامش المؤتمرات او الندوات الثقافية أو المناسبات الوطنية حيث عرضت فيها إصداراتها باللغات العربية و الأجنبية والمجلات التي تصدر عنها.
وقدمت الدار خلال مسيرتها الطويلة خدمات الترجمة التحريرية والفورية الى المؤتمرات التي تعقد في داخل القطر وخارجه وغطّت ندوات علمية ولقاءات ومباحثات ثنائية مع مسؤولين عراقيين وعرب وأجانب اضافة الى تقديم المشورة في مجال تطوير الترجمة في العراق.
ومن أجل مواكبة متطلبات تطوّر اللغة وعلم الترجمة في العالم حرصت الدار على زجّ منتسبيها في دورات عامة ومتخصصة شملت اضافة الى اللغة العربية والانكليزية دورات الحاسوب والانترنيت والتحرير والاخراج الصحفي ودورات الاعلام العام والخاص.